القرطبي
19
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه ) . وقال الكلبي : إنها نزلت في رؤساء المسلمين ، قالوا فيما ظهر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال ، المشركين : يا رسول الله ، خذ صفيك والربع ، ودعنا والباقي ، فهكذا كنا نفعل في الجاهلية . وأنشدوه : لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول فأنزل الله تعالى هذه الآية . العاشرة - قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي عذاب الله ، إنه شديد لمن عصاه . وقيل : اتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها . ( إن الله شديد العقاب ) لمن خالف ما أمره به . قوله تعالى : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديرهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون 8 أي الفئ والغنائم " للفقراء المهاجرين " . وقيل : " كي لا يكون دولة بين الأغنياء " ولكن يكون " للفقراء " . وقيل : هو بيان لقوله : " ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فلما ذكروا بأصنافهم قيل المال لهؤلاء ، لأنهم فقراء ومهاجرون وقد أخرجوا من ديارهم ، فهم أحق الناس به . وقيل : " ولكن الله يسلط رسله على من يشاء " للفقراء المهاجرين لكيلا يكون المال دولة للأغنياء من بني الدنيا . وقيل : والله شديد العقاب للمهاجرين ، أي شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء المهاجرين ومن أجلهم . ودخل في هؤلاء الفقراء المتقدم ذكرهم في قوله تعالى : " ولذي القربى واليتامى " . وقيل : هو عطف على ما مضى ، ولم يأت بواو العطف كقولك : هذا المال لزيد لبكر لفلان لفلان . والمهاجرون هنا : من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حبا فيه ونصرة له . قال قتادة : هؤلاء المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والأهلين والأوطان حبا لله ولرسوله ، حتى إن الرجل منهم كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء